أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
461
أنساب الأشراف
فخاف وهرب إلى اليمامة فكان في أصحاب إبراهيم بن عربي ، وأظهر التوبة من رأي الخوارج ، فرأى يوما رؤسا تشيط فغشي عليه ، فعلم أنه على رأيهم . قالوا : وقدم المنهزمة من أصحاب أبي فديك إلى البصرة ، فكان أول من دخلها منهم عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي ، ثم تتابعوا فسر ذلك خالد بن عبد الله ، ودعا بسرير له فجلس عليه وأعلم الناس أن عمر قد انهزم ، وأرسل إلى عبد الله بن عمير الليثي وكان قد انهزم عن بعض الخوارج فبشره بانهزام عمر ، فأعتق كل مملوك له . وبعث خالد يوم جاء خبر هزيمتهم رسولا إلى عبد الله بن عبيد الله بن معمر فأخبره بأن أخاه قد انهزم فقال : إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، إني لأنتظر من الله إحدى الحسنيين الشهادة أو الظفر ، فأما الهزيمة فلا أخافها عليه لا سيما ومعه ابنة عمه . ودخل المهلب على خالد فقال له : يا أبا سعيد ما عندك من خبر أبي حفص ؟ . فقال : عندي أن أبا فديك قد قتل ورأسه يأتيك . قال : وما علمك ؟ قال : وجهت مع المغيرة ابني غلامين فقلت : إن ظفر عمر فوجه إلي فلانا ، وإن ظفر أبو فديك فوجه فلانا ، ولا ترسل واحدا منهما حتى يتبين لك الظفر . فبعث بالذي أمرته أن يرسله إذا ظفر عمر . قال : ما أتاك الغلام إلا منهزما . قال : ما بذلك أخبرني . قالوا : فإنه ليحدث إذ دخل رسول عمر بن عبيد الله برأس أبي فديك فألقاه بين يديه فقال : ويحك كيف كان الأمر ؟ قال : انهزم الناس وصبر عمر وعباد ونفير يسير معهما ساعة ثم كر أهل الحفاظ فقاتلوا الخوارج فقتل